مجموعة مؤلفين
33
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
فإذا كان على التقديرين مجازا لا بدّ من ترجيح أحد المجازين على الآخر ، أو التردّد والرجحان لأن يكون باعتبار الخلق ، فإنّه حينئذ يكون إسناد التكلّم مجازيّا ، ولا يكون في اللفظ مجاز بوجه . وأمّا إذا كان الكلام بمعنى الكلام النفسي فيكون المجاز في اللفظ ، وقد تقرّر عندهم انّ المجاز اللفظي لا بدّ فيه من قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي . وأمّا في الإسناد المجازي فيكفي فيه الاعتماد على العقل ، فلمّا لم تكن هاهنا قرينة على أن يكون المراد بالكلام هو النفسي - ولذا التجئوا إلى القول بكونه حقيقة فيه - وجب المصير إلى المجاز الّذي لا يحتاج إلى قرينة ، وهو الإسناد المجازي . وهذا كلام مثبت في أراضي الأذهان بأوتاد التحقيق ، وموثق على ظهور الأفهام بجبال التدقيق ، فليع بالآذان ، ثمّ ليق في ألواح الأذهان . وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله : « وكان قول القائل لخصمه : قولك باطل حجّة لكونه كلام اللّه » كلام يستشمّ منه رائحة كثيفة الخلط والذهول ، فإنّ الكلام الاختياري للعبد ليس بإيجاد اللّه تعالى على مذهبنا معشر العدليّة ، ليلزم أن يكون حجّة على ما زعم ، إنّما يلزم ذلك على ما ذهبوا إليه ، وهو في غاية الظهور عند بداية العقول . والخامس من الدلائل : إنّ نهاء ما يبلغ إليه كلامهم هو أنّ اللّه - عزّ وعلا - أجرى عادته بأن يخلق الفعل إذا عزم العبد ، ولا يخلقه إذا لم يعزم ، وهذا يقتضي أن لا يكون لغير العزم مدخل من جانب العبد ، بل يكون كلّما عزم العبد على فعل وقع ، وكلّ ما كرهه لم يقع . وليس كذلك بالظاهر ، لأنّا نعلم ضرورة أنّ الدواعي أيضا لها مدخل في الفعل ، وأنّ الصوارف لها مدخل في الترك ، حتّى أنّا لو عزمنا وصرفنا صارف لم نفعل ذلك الفعل البتّة ، فعلم أنّ ما ادّعوه من إجراء عادته على ذلك وهم فاسد . والسادس منها : لو كان اللّه هو الّذي أوجد في العصاة العصيان ، وفي الكفّار الكفر ، لزم أن يكون العقاب على المعاصي والكفر ظلما ، كمن حبس رجلا ثمّ ضربه لقعوده عن إجابة دعوته ، وهل هذا إلّا ظلم ، تعالى اللّه عن الظلم وعمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .